المهندس محمد طاهر يكتب: النهر الأخضر… أيقونة عمرانية جديدة تُتوج العاصمة الجديدة في عامها العاشر

الخميس، 12 فبراير 2026 02:04 م
المهندس محمد طاهر

المهندس محمد طاهر

share

المشاركة عبر

مع اقتراب الافتتاح الرسمي لمشروع «النهر الأخضر» خلال أبريل المقبل، وفي لحظة رمزية تتزامن مع مرور عشر سنوات على تأسيس العاصمة الجديدة، نقف أمام واحدة من أعظم الأيقونات العمرانية التي تشهدها المنطقة، مشروع لم يكن مجرد مساحة خضراء، بل رؤية متكاملة لمدينة حديثة تُعيد تعريف مفهوم جودة الحياة في الشرق الأوسط.

النهر الأخضر ليس حديقة تقليدية، بل شريان حياة يمتد بطول العاصمة، ليشكّل أكبر متنزه حضري متصل في الشرق الأوسط، بمساحة إجمالية تتجاوز 6200 فدان، أي ما يعادل 6 أضعاف مساحة «سنترال بارك» في نيويورك، هذه المقارنة تضع المشروع في إطاره العالمي؛ فنحن لا نتحدث عن تطوير تجميلي، بل عن مشروع عظيم يعكس فلسفة عمرانية جديدة ترى أن الإنسان يجب أن يكون في قلب التخطيط.
فالإنسان بفطرته يميل إلى الخضرة والماء والسماء المفتوحة، والدراسات العالمية تؤكد أن قضاء 20 دقيقة يوميًا في بيئة طبيعية يخفض مستويات التوتر ويحسن المزاج ويعزز الإنتاجية، المساحات الخضراء ليست رفاهية، بل عنصر أساسي في الصحة النفسية والاجتماعية، من هنا تأتي أهمية النهر الأخضر، الذي يستطيع أن يستوعب ما يقرب من مليوني زائر يوميا، ليمنح سكان العاصمة متنفسًا يوميًا، ومكانًا يمشون فيه بأمان، ويتأملون، ويصنعون الذكريات والتاريخ في قلب المدينة الحديثة.
اللافت في النهر الأخضر أنه لم يُصمم كعنصر تجميلي، بل كعمود فقري يربط أحياء العاصمة ببعضها البعض، ويمنحها روحًا نابضة بالحياة، وفي المرحلة الأولى منه الممتدة علي 10 الاف كيلو متر، تم تقسيمها إلي ثلاثة قطاعات رئيسية،بأفكار وتجارب متنوعة، تم الانتهاء منها بالكامل، على أن يتم افتتاحها تدريجيًا، وفقا لما قاله المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة - إذ
لا يمكن الحديث عن هذا المشروع العظيم دون الإشارة إلى الجهود الواضحة التي يقودها المهندس خالد عباس في متابعة تفاصيل التنفيذ برؤية استراتيجية تقوم علي الطموح والواقعية والكفاءة - القطاع الأول يعكس فلسفة الهدوء والطبيعة المفتوحة، ويضم الحديقة الإسلامية ومناطق للتأمل ومساحات خضراء كثيفة دون أنشطة صاخبة، أما الثاني فيمثل قلب الحيوية والفعاليات، ويضم منطقة مطاعم، وساحة احتفالات، وبحيرة رئيسية، ليكون مركزًا للتفاعل المجتمعي،  فيما يخدم القطاع الثالث منطقة الأبراج، مع ارتفاع نسبة المساحات الخضراء وقلة المنشآت، وخطط مستقبلية لإنشاء نادٍ صحي ومنطقة خدمات متكاملة.
عالميًا، كانت المشروعات الخضراء الكبرى نقطة تحول في حياة المدن، من «هاى لاين» في نيويورك إلى «مدريد ريو» في إسبانيا، ارتبطت زيادة المساحات المفتوحة بارتفاع جودة الحياة وتعزيز جاذبية الاستثمار، واليوم يقدم النهر الأخضر نموذجًا شرق أوسطيًا بمقاييس عالمية، يؤكد أن مصر قادرة على تنفيذ مشروعات عظيمة رغم التحديات.

ومع تزايد أعداد المقيمين يوميًا في العاصمة الإدارية، تتضاعف أهمية هذا المشروع، فكل أسرة تنتقل للعيش هناك تبحث عن بيئة آمنة، صحية، ومتوازنة. وكل شركة تختار مقرًا جديدًا تضع في اعتبارها جودة الحياة لموظفيها. وهنا يظهر تأثير النهر الأخضر ليس فقط كمساحة ترفيهية، بل كعامل استقرار نفسي واجتماعي يعزز الانتماء للمكان.
ومن منظور استثماري، فإن العقارات المطلة على المساحات الخضراء الكبرى عالميًا تحقق دائمًا قيمة مضافة ونموًا أعلى في الأسعار، فالمستثمر لا يشتري وحدة فقط، بل يشتري نمط حياة متكامل، ويستثمر في بيئة صحية ومستقبل مستدام.
في عامها العاشر، تثبت العاصمة الجديدة أنها مشروع دولة يتطور بثبات، والنهر الأخضر، بكل ضخامته وبعده الإنساني والحضري، سيظل أيقونة تعكس إيماننا بمكانة العاصمة كواحدة من أهم مدن المستقبل، وأن المدن العظيمة لا تُبنى بالخرسانة فقط، بل تُبنى بالمساحات التي تمنح الإنسان الامل والمستقبل وجودة حياة.