الدكتور محمد فؤد يكتب: مؤشرات مطمئنة في واقع يُثير القلق

الأحد، 11 يناير 2026 09:43 م
الدكتور محمد فؤد

الدكتور محمد فؤد

share

المشاركة عبر

ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا يُترجم بالضرورة إلى زيادة مباشرة في إيرادات الدولة، فالعلاقة بين النمو الاقتصادي والإيراد العام ليست آلية، بل تخضع لعوامل هيكلية وسياسات مالية واضحة.

ولعل أحد أبرز أسباب ضعف انتقال النمو إلى الإيرادات في الحالة المصرية يتمثل في انخفاض نسبة الإيرادات العامة وعلى رأسها الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بدول أخرى، ما يجعل الدولة أقل استفادة ماليًا من أي توسع اقتصادي محقق.

وأيضًا نسبة الدين إلى الناتج المحلي تُعد في الأساس مؤشرًا ماليًا لإدارة الاستدامة، وليس مؤشرًا اجتماعيًا يعكس تحسنًا مباشرًا في حياة المواطنين، وتراجع هذه النسبة قد يحدث نتيجة نمو الناتج دون أن يصاحبه تحسن في قدرة الدولة على التحصيل أو زيادة فعلية في الموارد.

كما أن ضعف الإيرادات كنسبة من الناتج يعني أن حجم الدين الإسمي لا ينخفض تلقائيًا، وأن أي تحسن ظاهري في المؤشرات لا يخلق بالضرورة مساحة مالية حقيقية، إلا إذا تزامن مع إصلاحات ترفع كفاءة التحصيل وتوسع القاعدة الضريبية.

وهنا لابد أن نشدد على ضرورة خلق مساحة إنفاق حقيقية ومستدامة للموازنة العامة يتطلب إما زيادة الإيرادات بجودة أعلى، أو خفض تكلفة الدين، خاصة وأن الاعتماد على نمو الناتج وحده يظل رهانًا غير كافٍ في ظل اختلال هيكل الإيرادات، فمصر تُصنَّف ضمن أقل الدول من حيث نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي الإجمالي، ما يستدعي إعادة توجيه النقاش العام من التركيز على أرقام النمو المجردة إلى جودة هذا النمو وقدرته على دعم المالية العامة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.