ليام دينينج يكتب: ماسك يبيع حلم "تسلا".. لكن لا تسأل عن التفاصيل

الإثنين، 29 أبريل 2024 11:15 ص
إيلون ماسك

إيلون ماسك

share

المشاركة عبر

قال ليام دينينج مخاطباً المتابعين لسوق السيارات الكهربائية أن يجب ألا تهتم بتراجع مبيعات السيارات الكهربائية وانهيار هوامش أرباح الشركة، وركز بدلاً من ذلك على تخيل مشروع الـ"روبوتاكسي"، وقال..


عند شركة "تسلا" نسختان مختلفتان تماماً من إعلان نتائج الأعمال في الربع الأول، اعتماداً على ما قد تهتم أنت به أكثر من الآخر، حديث الأرقام أم الأقوال. فنتائج الأعمال سيئة في حديث الأرقام، أما عن الأقوال فكانت تداعب الأحلام.

غير أن غياب الأقوال عن المؤتمر الهاتفي الذي أعقب إعلان نتائج الأعمال هو ما كشف عن الكثير.

تسبب الانخفاض الصادم في مبيعات السيارات الكهربائية خلال الربع الأول من العام في موجات ارتدادية متوقعة أثرت على مختلف المؤشرات المالية لشركة "تسلا" التي نشرت في مساء الثلاثاء.

وتكمن المشكلة الأساسية في أن متوسط سعر السيارة الكهربائية من "تسلا" انخفض بنحو 12 ألف دولار على الرغم من تراجع تكلفة التصنيع بأقل من 5 آلاف دولار فقط، وذلك منذ الربع الثاني من عام 2022 عندما ارتفعت إيرادات الشركة عن كل سيارة إلى نحو 56 ألف دولار. وهكذا تبدد ما يزيد على نصف مجمل الربح عن كل سيارة. (جميع هذه الأرقام تستثني إيرادات الشركة من بيع أرصدة غازات الاحتباس الحراري).

تترتب على ذلك نتائج غير مباشرة، حيث تراجعت هوامش مجمل الربح. وفي الوقت نفسه، انخفضت هوامش أرباح التشغيل إلى 5.5%، أو أدنى مستوى لها في ثلاثة أعوام، وهي أضعف حتى من هوامش أرباح التشغيل عند "جنرال موتورز" التي أعلنت نتائجها هي الأخرى يوم الثلاثاء.

فائض الإنتاج وتدهور التدفقات النقدية
كذلك، أنتجت "تسلا" عدداً من السيارات تجاوز مبيعاتها خلال معظم فترات العامين الماضيين، وكان فائض الإنتاج في الربع الأخير أكبر من الفترات السابقة بكثير.

من هنا جاءت التغيرات التي طرأت على رأس المال العامل، والتي أدت، مدعومة بحجم المخزون، إلى القضاء تماماً على التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية (تتوقع "تسلا" أن يتغير هذا الوضع خلال الربع الحالي). وسجلت الشركة أول فصل تحقق فيه أرقاماً سالبة في التدفق النقدي الحر منذ بداية 2020.

لذلك، فإن تدهور المبيعات، رغم تخفيض الأسعار، أدى إلى تراجع هوامش الربحية والتدفقات النقدية.

علاوة على ذلك، شهد شهر أبريل الجاري إثارة بعض الشكوك حول مدى التزام "تسلا" بإنتاج سيارة كهربائية جديدة منخفضة التكلفة تحت اسم "موديل 2"، ومؤشرات على أن الشركة ستركز بدلاً من ذلك على سيارات الأجرة ذاتية القيادة المعروفة باسم "روبوتاكسي"، وخسارة الشركة فجأة عدداً من كبار المديرين التنفيذيين وسط أكبر جولة من تسريح العاملين في تاريخها.

قبل إعلان نتائج الأعمال، كان سهم "تسلا" منخفضاً بنسبة 42% منذ بداية العام، مما أفقد الشركة نحو 329 مليار دولار من قيمتها السوقية، مع تدهوره تدهوراً شديداً خلال شهر أبريل الجاري.

سبب ذلك هو انهيار القاعدة الأساسية التي تقوم عليها توقعات أرباح "تسلا" المستقبلية ونموها نتيجة الشكوك التي أحاطت بوعود طرح السيارة "موديل 2" منخفضة التكاليف.

إجماع المحللين على زيادة المبيعات
حتى في الوقت الحالي، يجمع المحللون على ارتفاع مبيعات السيارات إلى نحو 530 ألف سيارة في الربع الأخير من عام 2024، الذي يعتبر رقماً قياسياً جديداً، ويزيد بنحو 140 ألف سيارة، أو بنسبة 37% عن المبيعات الضعيفة خلال الفصل الذي انتهى لتوه.

مع ذلك، لماذا يتوقعون تحسن الوضع إلى هذه الدرجة الكبيرة في العام الجاري في ضوء فشل خفض الأسعار حتى الآن في زيادة مبيعات مجموعة سيارات "تسلا" الهرمة، بل انتهاء برنامج خفض الأسعار إلى نتيجة عكسية في واقع الأمر؟ وإن لم يكن التحسن في مبيعات تلك السيارات، فهل يقصدون شاحنة "سايبرترك"؟

لذلك احتاجت "تسلا" إلى الحسم والإصرار في هذا المجال. وهكذا تحدث الإعلان عن تحديث "تسلا" لخطط "تسريع" طرح سياراتها الجديدة، "ومن بينها الطرازات الأرخص سعراً" قبل الموعد المستهدف المحدد سابقاً بالنصف الثاني من عام 2025. ولا عجب إذن أن يقفز السهم بما يزيد على 10% بعد إغلاق السوق، وأن يظل المستثمرون يتداولون سهم الشركة على مضاعف ربحية آجلة معدل يبلغ 50 مرة.

تعديل استراتيجية السيارة منخفضة التكاليف
ولكن ما الذي تعنيه هذه الكلمات في الحقيقة؟ كان هناك تعديل غريب في استراتيجية السيارات منخفضة التكلفة التي وضعتها "تسلا" في مارس 2023، عندما تحدثت الإدارة عن خفض التكاليف إلى النصف باستخدام أساليب تصنيع ثورية.

والآن، تتحدث الشركة عن دمج عناصر من برامج الجيل التالي مع برامجها الحالية في الطرازات الجديدة، مما يسمح بإنتاجها على خطوط التصنيع الحالية. وحتى نكون واضحين، هذه إمكانية مثيرة للاهتمام، أي استخدام عناصر الكفاءة في خفض التكاليف التي يصعب تخفيضها.

ولكن حتى نلتزم الوضوح أيضاً، لن تبيع الشركة "موديل 2" الذي يبلغ سعره 25 ألف دولار في أي وقت قريب، "فهذا التحديث قد ينتج عنه تخفيض في التكلفة أقل مما كان متوقعاً من قبل" ، كما أنه ليس ما تحدثت عنه "تسلا" منذ عام أو نحو ذلك. إنه تعديل شامل للاستراتيجية يتطلب إعلان التفاصيل.

نعم، هذا هو الغرض من المؤتمر الهاتفي. ففي ذلك المؤتمر علمنا من الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن الطرازات الجديدة قد تطرح قريباً في أواخر هذا العام. ومع ذلك... تجاهل الأسئلة حول التفاصيل التي أجلت موعد طرح سيارات الأجرة ذاتية القيادة، الـ"روبوتاكسي"، الذي تخطط له "تسلا" في أوائل أغسطس.

لذا، ربما تطرح الطرازات الجديدة في الربع الرابع من العام، ولكن لا نستطيع توقع أي شيء تقريباً من الآن حتى قبل شهرين من بداية تلك الفترة. كذلك لم يتضح تماماً ما هي الطرازات التي يدور الحديث عنها حالياً، هل هي تحديثات للطرازات الحالية، أم برنامج الـ"روبوتاكسي"، أم سيارة كهربائية منخفضة التكلفة؟

الـ"روبوتاكسي" في صدارة الاهتمام
كان الإعلان المفاجئ في نهاية المكالمة عن مغادرة رئيس علاقات المستثمرين في "تسلا" مارتن فيشا موقعه في الشركة غير موفق في توقيته، إذ لفت الانتباه مجدداً إلى مغادرة المديرين التنفيذيين لشركة "تسلا" مؤخراً.

إذا كان هناك ما يتصدر اهتمامات "تسلا" وماسك، فيبدو جلياً أنه مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، الـ"روبوتاكسي". إذ هيمن هذا الموضوع على حديث ماسك في المؤتمر الهاتفي، مع قيامه أيضاً بالإحالات المعتادة إلى الذكاء الاصطناعي، وإمكانية أن يحفز مشروع "تسلا" للروبوت شبه البشري النمو اللانهائي في الاقتصاد بشكل فعال. وبدا الأمر وكأن لدى الشركة تفاصيل حول ذلك أكثر من مشروع السيارات الكهربائية الرخيصة.

على الرغم من رد الفعل المتفائل على الإعلان، لم تزل الإجابة على السؤال المحوري حول مصدر موجة النمو التالية لشركة "تسلا" إجابة جزئية، وهذه الإجابة الجزئية نفسها تستند إلى قدر كبير من الثقة في ظل غياب أي تفاصيل حقيقية. وفي ظل تدهور أرقام نتائج الأعمال الخاصة بسيارات "تسلا"، فإن فكرة مشروع الـ"روبوتاكسي" تأخذ موقعاً بارزاً في حديث الشركة.

عند نقطة معينة، قال ماسك: "إذا كان هناك شخص لا يعتقد أن (تسلا) ستحل مشكلة القيادة الذاتية، فلا ينبغي أن يستثمر في الشركة". شعارات نعيش عليها، بحسب ما نقلته الشرق بلومبرج.